الذهبي

319

سير أعلام النبلاء

على مئة ألف ، ومن المطوعة مثلهم ، وعدى إلى الأندلس ، فتمت الملحمة الكبرى ، ونزل النصر والظفر ، فقيل : غنموا ستين ألف زردية . قال ابن الأثير : قتل من العدو مئة ألف وستة وأربعون ألفا ، ومن المسلمين عشرون ألفا . وذكره أبو شامة ، وأثنى عليه ، ثم قال ( 1 ) : وبعد هذا فاختلفت الأقوال في أمره ، فقيل : إنه ترك ما كان فيه ، وتجرد ، وساح ، حتى قدم المشرق متخفيا ، ومات خاملا ، حتى قيل : إنه مات ببعلبك . ومنهم من يقول : رجع إلى مراكش ، فمات بها ، وقيل : مات بسلا ، وعاش بضعا وأربعين سنة . قلت : إليه تنسب الدنانير اليعقوبية . قال ابن خلكان ( 2 ) : حكى لي جمع كبير بدمشق أن بالبقاع بالقرب من المجدل قرية يقال لها : حمارة ، بها مشهد يعرف بقبر الأمير يعقوب ملك المغرب ، وكل أهل تلك الناحية متفقون على ذلك . قيل : الأظهر موته بالمغرب ، فقيل : مات في أول جمادى الأولى ، وقيل : في ربيع الآخر ، وقيل : مات في صفر سنة خمس وتسعين . وقد يقال : لو مات مثل هذا السلطان في مقر عزه ، لم يختلف هكذا في وفاته ، فالله أعلم ، لكن بويع في هذا الحين ولده محمد بن يعقوب المؤمني .

--> ( 1 ) ( الروضتين ) ، حوادث سنة 587 . ( 2 ) ( وفيات ) : 7 / 10 .